الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

341

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 1 ) : لو ظهرت منها أمارات النشوز والطغيان ؛ بسبب تغيير عادتها معه في القول أو الفعل ؛ بأن تجيبه بكلام خشن بعد ما كان بكلام ليّن ، أو أن تظهر عبوساً وتقطّباً في وجهه وتثاقلًا ودمدمة بعد أن كانت على خلاف ذلك وغير ذلك يعظها ، فإن لم تسمع يتحقّق النشوز بخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الاستمتاع ، فحينئذٍ جاز له هجرها في المضجع ؛ إمّا بأن يحوّل إليها ظهره في الفراش ، أو يعتزل عن فراشها ، فإذا هجرها ولم ترجع وأصرّت عليه جاز له ضربها ، ويقتصر على ما يؤمّل معه رجوعها ، فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به ، وإلّا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدمياً ولا شديداً مؤثّراً في اسوداد بدنها أو احمراره ، واللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشفّي والانتقام ، ولو حصل بالضرب‌جناية وجب الغرم . في مراحل دفع النشوز عن الزوجة أقول : هذه المسألة - على نحو الإجمال - موافق لفتوى جميع فقهاء الإسلام ؛ لأنّه مفاد الآية 34 من سورة النساء وهي صريحة فيها . إنّما الخلاف في بعض فروعها ، ومقتضى ظاهر الآية : . . . وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا . . . هو وجود المراحل الثلاث في دفع النشوز عن الزوجات ، ولا ينبغي الشكّ في عدم وجود التخيير بينها بل هي مراتب مختلفة من الأسهل فالأسهل ، ولا معنى للتخيير بين الوعظ والضرب كما هو متفاهم أهل العرف . وهنا أمور يجب التنبيه عليها : 1 - المراد من الهجر في المضاجع ليس خصوص تحويل الظهر إليها ، بل يحصل